عبد الوهاب الشعراني
128
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
موجود ، فإذا من المحال أن يكون العالم أزليّ الوجود ؛ لأنّه يرجع إلى قولنا : العالم المستفيد من اللّه الموجود غير مستفيد من اللّه الوجود « 1 » ؛ فقلت له : فلم شنّع الأشعريّة به على الحكماء في قولهم بالعلّة والمعلول مع أنّ ما شنّعوا به على الحكماء يلزمهم في جعلهم سبق العلم الإلهيّ بذلك علّة ؛ فقال إنّ الأشعريّة ما شنّعوا على الحكماء إلّا من حيث إطلاق لفظ « 2 » العلّة على اللّه تعالى ، فإنّه لا يجوز لنا أن نطلق على الحقّ « 3 » من الأسماء والصّفات إلّا ما أطلقه على نفسه على ألسنة رسله ، وإلّا فالذي هرب منه الأشعريّة يلزمهم في سبق العلم بكون ذلك المعلوم ، فإنّ سبق العلم يطلب كون المعلوم بذاته ، ولا بدّ ، ولا يعقل بينهما كون مقدّر ، فلا « 4 » يلزم كما لا يلزم « 5 » مساواة المعلول علّته « 6 » في جميع الأحوال ؛ إذ العلّة متقدّمة على معلولها بالرّتبة سواء كان سبق العلم أو ذات الحقّ جلّ وعلا ، فعلم أنّ المخلوق لا يصحّ أن يكون في رتبة خالقه « 7 » أبدا ، انتهى . فقلت له : فما مدلول لفظة الأزل الجاري في كلام العلماء ؟ فقال : هو عبارة عن نفي الأوّليّة للّه - تعالى - المعقولة ؛ إذ الحقّ - تعالى - لا أوّل لوجوده ، فأوّليته غير معقولة ، فهو الأوّل لا بأوّليّة تحكم عليه ، فيكون تحت حيطتها ، ومعلولا عنها ، كالأوّليّات المخلوقة ، واللّه - تعالى - أعلم ، وقد بسطنا الكلام على ذلك في كتاب مستقلّ « 8 » ، فراجعه ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم إيجاد العالم من ذاته ] وممّا أجبت من يتوهّم من أرباب الغيبة « 9 » بغلبة الحال أنّ اللّه - تعالى - لمّا
--> ( 1 ) " د " : كتب الناسخ جانب الورقة : " قد ظهر من كلام العارف أن الأزل عبارة عن مرتبة وجود البارئ سبحانه وتعالى قبل وجود الخلق ، فشتان ما بين مرتبة القديم والحادث " . ( 2 ) " ك " ، " ب " : " لفظة " . ( 3 ) " ك " : " تعالى " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " ولا يلزم " . ( 5 ) " ب " : " كما يلزم " ساقطة . ( 6 ) " ب " : " مساواة العلة المعلولة " . ( 7 ) " د " : " تعالى " ليست فيها . ( 8 ) انظر حديثه عن هذا الموضوع في كتابه اليواقيت والجواهر ، في المبحث العاشر " في وجوب اعتقاد أنه تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن " ، 1 / 130 . ( 9 ) " ز " : " الغيبية " .